محمد بن سلام الجمحي

458

طبقات فحول الشعراء

قد كنت أعرفه منّى إذا غلقت * رهن الجياد ومدّ الغاية الغالي " 1 " إنّ الثّوىّ بذى الزّيتون ، فاحتسبي ، * قد أسرع اليوم في عقلي وفي حالي " 2 " إلّا تكن لك بالدّيرين معولة ، * فربّ باكية بالرّمل معوال " 3 " كأمّ بوّ عجول عند معهده * حنّت إلى جلد منه وأوصال " 4 "

--> - ابن سعد 3 / 1 / 117 قول حارثة بن مضرب : " لكن حمزة عم النبي صلّى اللّه عليه وسلم كفن في بردة " ، إلى آخر الخبر . ( 1 ) يقول : قد كنت أعرفه من نفسي ومن خليقتى ، يشبهني في شدتي وصرامتى ودهائى . وغلق الرهن : بقي في يد المرتهن ، فلم يمكن تخليصه وفكه . والرهن جمع رهان ، والرهان جمع رهن : وهو ما وضع عند الإنسان لينوب مناب ما أخذ منه ، ومنه رهان الخيل : وهو ما يدفعه المتراهنون على السباق . والغاية : هي قصبة أو راية تنصب في الموضع الذي تكون فيه المسابقة ليأخذه السابق ، ومنه أخذت غاية كل شئ ، وهي مداه ومنتهاه . والغالي : الذي يأخذ قوسه وسهمه ، فيغالى في قذف السهم . واسم هذا السهم ، سهم الغلاء ، تقدر به مدى الأميال والفراسخ التي يستبق إليها ، فحيث انتهى فهو غاية . فجعل جرير استحقاق رهان الخيل عند بدء السباق ، ومجىء الغالي ورفعه قصب السبق ، مثلا لتحرج الأمور بالمرء حتى لا يستطيع أن يتراجع أو يتخلص ، ولم يكن له إلا أن يستفرغ طاقته ودهاءه ومراسه في إدراك الظفر والتبريز على أقرانه . ( 2 ) الثوى : المقيم في قبره ، من " ثوى " : أطال المقام ، وثواء القبر لا أطول منه ! وذو الزيتون . أراد الشام . احتسب ولده : صبر على المصيبة طلبا للأجر ، واعتد مصيبته في جملة البلايا التي يثاب على الصبر عليها . وأراد نفسه . يقول : اصطبرى . أسرع فيه البلاء : أسرع في نقض عقله وحاله . ( 3 ) الديرين : لم أجده في كتب البلدان ، ثم وجدت في مسالك الأبصار 1 : 349 في ذكر : " دير صليبا ، وهو بدمشق ، مطل على الغوطة ، ويليه من أبواب دمشق باب الفراديس . . . . وإلى جانبه دير للنساء فيه رهبان ورواهب ، وإياه أراد جرير بقوله : إذا تذكّرت بالدّيرين أرّقنى * صوت الدّجاج وقرع بالنواقيس قال الخالدي : مما يدل على أنه يلي باب الفراديس قول جرير في هذا الشعر : فقلت للرّكب إذ جدّ النّجاء بهم : * يا بعد يبرين من باب الفراديس ! " وقد أجاد في استخراجه . والرمل : يعنى رمل يبرين ؛ وهي ديار تميم . معولة : باكية ، يعنى أمه ونساءها . معوال : شديدة العويل ، وهو البكاء . ( 4 ) أم بو : يعنى ناقة . والبو : ولد الناقة . والعجول ، من النساء والإبل : الوالدة التي -